ابن كثير

438

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

السلف إطلاق التوراة على كتب أهل الكتاب ، وقد ورد في بعض الأحاديث ما يشبه هذا واللّه أعلم . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا محمد بن إدريس بن وراق بن الحميدي ، حدثنا محمد بن عمر بن إبراهيم من ولد جبير بن مطعم قال : حدثتني أم عثمان بنت سعيد وهي جدتي عن أبيها سعيد بن محمد بن جبير عن أبيه محمد بن جبير عن أبيه جبير بن مطعم قال : خرجت تاجرا إلى الشام فلما كنت بأدنى الشام لقيني رجل من أهل الكتاب فقال : هل عندكم رجل نبيا ؟ قلت نعم ، قال : هل تعرف صورته إذا رأيتها ؟ قلت نعم ، فأدخلني بيتا فيه صور فلم أر صورة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فبينا أنا كذلك إذ دخل رجل منهم علينا فقال : فيم أنتم ؟ فأخبرناه فذهب بنا إلى منزله فساعة ما دخلت نظرت إلى صورة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا رجل آخذ بعقب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قلت : من هذا الرجل القابض على عقبه ؟ قال إنه لم يكن نبي إلا كان بعده نبي إلا هذا النبي فإنه لا نبي بعده وهذا الخليفة بعده وإذا صفة أبي بكر رضي اللّه عنه . وقال أبو داود : حدثنا عمر بن حفص أبو عمرو الضرير حدثنا حماد بن سلمة أن سعيد بن إياس الجريري أخبرهم عن عبد اللّه بن شقيق العقيلي عن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : بعثني عمر إلى الأسقف فدعوته فقال له عمر : هل تجدني في الكتاب ؟ قال نعم ، قال : كيف تجدني ؟ قال : أجدك قرنا فرفع عمر الدرة وقال : قرن مه ؟ قال : قرن حديد أمير شديد ، قال : فكيف تجد الذي بعدي ؟ قال : أجد خليفة صالحا غير أنه يؤثر قرابته ، قال عمر يرحم اللّه عثمان ثلاثا قال : كيف تجد الذي بعده ؟ قال : أجده صدأ حديد ، قال فوضع عمر يده على رأسه وقال : يا دفراه يا دفراه قال : يا أمير المؤمنين إنه خليفة صالح ولكنه يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول والدم مهراق . وقوله تعالى : يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ هذه صفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الكتب المتقدمة وهكذا كانت حاله عليه الصلاة والسلام لا يأمر إلا بخير ولا ينهى إلا عن شر كما قال عبد اللّه بن مسعود إذا سمعت اللّه يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * فأرعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه ، ومن أهم ذلك وأعظمه ما بعثه اللّه به من الأمر بعبادته وحده لا شريك له والنهي عن عبادة من سواه كما أرسل به جميع الرسل قبله كما قال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل : 36 ] . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو عامر هو العقدي عبد الملك بن عمرو ، حدثنا سليمان هو ابن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد وأبي أسيد رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له

--> ( 1 ) المسند 3 / 497 ، 5 / 425 .